السيد الخميني
394
كتاب الطهارة ( ط . ج )
" وقد مضى في باب طهارة الماء خبر في جواز الشرب من كوز شرب منه اليهودي " 1 " ، والتطهير من مسّهم ممّا لا ينبغي تركه " " 2 " وفيه إشعار برجحان التطهير منه لا لزومه . التمسّك بالإجماع والسيرة لإثبات نجاسة الكفّار وكيف كان : فالعمدة هو الإجماعات المتقدّمة ، والمعروفية بين جميع طبقات الشيعة ؛ بحيث صار شعارهم عند الفريقين ، كما تقدّم عن الأُستاذ الوحيد . ولا يمكن أن يقال : إنّ ذلك لتخلَّل اجتهاد من الفقهاء ، وتبعهم العوامّ : أمّا أوّلًا : فلأنّ الأخبار كما تأتي جملة منها " 3 " ظاهرة الدلالة على طهارة أهل الكتاب ، ولها جمع عقلائي مقبول مع غيرها لا يمكن خفاؤه على فاضل ، فضلًا عن جميع الطبقات من أهل الحلّ والعقد من الطائفة ، وهو دليل على أنّ استنادهم إلى بعض الآيات والأخبار " 4 " ليس مبنى فتواهم ، بل المبنى هو المعلومية من الصدر الأوّل ؛ وأخذ كلّ طبقة لاحقة عن سابقتها . واحتمال تخلَّل الاجتهاد وخطأ جميع طبقات الفقهاء في هذه المسألة الواضحة المأخذ بحسب الرواية ، ممّا تبطله الضرورة . ولا تقاس هذه المسألة بمسألة المنزوحات التي اختلفت الآراء والأخبار فيها ؛ بحيث تكون مظنّة تخلَّل الاجتهاد ، كما يظهر بالرجوع إليها .
--> " 1 " الوافي 6 : 26 / 26 . " 2 " الوافي 6 : 211 ، ذيل الحديث 31 . " 3 " تأتي في الصفحة 405 . " 4 " راجع ما يأتي في الصفحة 399 وما بعدها .